الإنسان مجبول على حب الخير والتقرب اليه ونبذ الشر والنفور منه فمع الخير يشعر الواحد منا
بالرضا والتوافق الفكرى والنفسى ومع الشر يأتى الدجل والإحراج وإحتقار النفس ولأننا خلقنا من
طين فإن النفس تنزع إلى الشر أحيانا فالله سبحانه وتعالى لم ينعت المتقين بأنهم معصومون إنما
نعتهم خطائوون ولكنهم يقروون بها ثم يدرؤون أو يدفعون هذه الأخطاء بالأعمال الحسنة قال عز
من قائل يصفهم ( ويدرؤون بالحسنة السيئة )
إنهم يخطئون ولكنهم يعترفون ويتوبون إنه الإستعلاء على كبر النفس ورغبتها فى البراءة ولو
بالمراوغة ,
الإستعلاء على ثقافة التبرير وحب الجدال بالباطل
لقد قص الله علينا قصة الأبوين فى الجنة لنتعلم منهما فقه الإعتذار ومراغمة الشيطان , فلما أخطأ
أبونا آدم وأمنا حواء , لم يتبجحا ولم يستكبرا , إنما تعلما من الله معنى التوبة وطريق الإعتذار
نعم لقد تلقيا من الله كلمات ميسورة الألفاظ لكنها عميقة المعنى والنتائج (فتلقى آدم من ربه
كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ) فإذا كان القدر سبق بالمغفرة لآدم فلم طلب الله منه
الإعتذار ؟ إنه أدب وتدريب وتعليم أدب الحياء من الله والتواضع عند الخطأ والتدريب على الإعتراف
بالذنب وتعليم لفقه الإعتذار
وهكذا مضت قافلة البشر فموسى عليه السلام لما وكز الرجل وقتله لم يتغن ببطولته ولم يبرر فعلته
بل قال فى ضراعة (هذا من عمل الشيطان إنه عدو مظل مبين قال رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى
فغفر له إنه هو الغفور الرحيم) حتى بلقيس التى نشأت فى بيئة وثنية أعترفت بذنبها فقالت : ( رب
إنى ظلمت نفسى وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) ظلمت نفسى قالنها امرأة حين استحيت من
أعمالها السالفة لكن كثيرا من أكابر الرجال لا يقدرون عليها الآن ويبدوا ان البيئة الوثنية كانت
أفضل حالا من بيئات اليوم إنها بيئات وثقافات تجعل المرء يلف ويدور بل ويكذب ويبرر الخطأ دون
تفكير فى حجم هذا العناد وأثره فى الفرد والمجتمع إن الخريطة الدماغية عندنا تبدو
مستعصية على العلاج فرغم أن االاعتراف بالخطأ دليل على نبل فى النفس ونضج فى العقل
وسماحة فى الخلق بيد ان خليقة الشر قد تتبدى مجسمة فى بعض الناس خليقة تبدأ بالعصيان
وتمشى مع الإستكبار والإستغلاق عن الفهم حتى تنتهى بصاحبها غلى ذلك الفريق الذى تأخذه
العزة بالأثم فلا يفكر فى اعتراف ولا إعتذار ولا متاب وتفسير ذلك من وجهة نظر الصحة النفسية إن
الفرد يحب إحترام ذاته وحين يخطىء يظن أن إعترافه بالذنب إهانة للذات فيجادل بالباطل لإبعاد
النقص عن نفسه وتسمى هذه العمليات بحيل الدفاع النفسى نعم ان العمل السيىء يذهب بمكانة
الرجل ومحامده لكن الإعتراف بالخطأ والخجل منه يزيد فى مكانة الرجل ومكارمه وخلاصة القول إذا
كان التواضع نبل نفس ونضج عقل وسماحة خلق فإن المكابرة تعنى رعونة نفس وسوء طبع وفساد
فطرة وأخلاق فاللهم إنا نعوذ بك من الاستكبار ومن ذنب بلا إستغفار